مدرسة الزرقا الثانوية الفنية التجارية المشتركة


    القرآن في الحديث النبوي - 4

    شاطر
    avatar
    محمود فوزي
    Admin

    عدد المساهمات : 57
    تاريخ التسجيل : 14/05/2010
    العمر : 58

    القرآن في الحديث النبوي - 4

    مُساهمة  محمود فوزي في الأربعاء مايو 19, 2010 3:29 am

    تعلم القرآن

    9- عن عثمان بن عفان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
    " خيركم من تعلم القرآن وعلمه " .
    رواه البخاري وأبو داؤد والترمذي
    هذا الحديث يعضد أحاديث أخرى مثل قوله صلى الله عليه وسلم : " العلماء أمناء الله على خلقه " (1) . فالعالم الذي يتعلم القرآن ثم يعلمه غيره قد أصبح خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في إبلاغ وتعليم كتاب الله بل خليفة الله في إبلاغ أوامر الله تعالى لعباده . وهو بذلك يرشدهم إلى خير الدنيا والإخرة فكان خليقا به أن يكون من خير عباد الله تعالى فإن أحب خلق الله إليه أنفعهم لعباده .
    وهذا الحديث لا يعارض غيره من الأحاديث التي تحدد خير الناس مثل : " خير الناس أنفعهم للناس " (2) . أو " خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي " (3) . بل إن هذه الأحاديث كلها يعضد بعضها بعضا في معانيها فخير الناس من تعدى نفعه إلى غيره وفضله على غيره بقدر زيادة فضله على الآخرين .
    وتعلم القرآن وتعليمه يحب أن يقصد به وجه الله تعالى وأن يعمل المعلم بالقرآن قبل أن يعلمه غيره لكي لا يكون من الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم . فمن تعلم العلم ليباري به السفهاء أو ليجاري به العلماء أو ليفتخر به ابتغاء المديح والثناء والشهرة أو اكتساب الأموال فليس ذلك من الله في شيء وأولئك حبطت أعمالهم وهم في الآخرة خاسرون . وأما من تعلمه ابتغاء وجه الله فعمل به وعلمه الناس وتلا القرآن تقربا إلى الله تعالى فذلك ممن يرجون ثواب الله والله عنده حسن الثواب .
    إن الحث على تعلم القرآن وتعليمه في هذا الحديث يزيد عليه الأمر الصريح الذي ورد في قوله صلى الله عليه وسلم " بلغوا عني ولو آية " (4) . فكل من تعلم آية هو عالم بها ويقع عليه إبلاغها وعلى المسلم أن لا يحتقر عمله بقلة ثواب إبلاغ الشيء اليسير فلا يجوز احتقار شيء من المعروف مهما كان يسيرا .
    10 - عن عبد الله بن عمرو (5) رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
    " يقال لصاحب القرآن إقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها " .
    رواه الترمذي وأبو داؤد
    يدخل المؤمنون الجنة بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ولكن منازلهم في الجنة تتفاوت بحسب أعمالهم ومن ذلك تلاوتهم لكتاب الله وحفظهم له فكلما كان المؤمن أكثر إتقانا لكتاب الله تعالى كلما كانت منزلته أعلى ودرجته أرفع يوم القيامة . ويؤكد هذا الحديث على أهمية ترتيل كتاب الله وتجويده . وسنأتي على تفصيل ذلك فيما بعد .
    11- عن عقبة بن عامر (6) رضي الله عنه قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في الصفة فقال :
    " أيكم يحب أن يغدو كل يوم بطحان أو العقيق فيأتي بناقتين كوماوين في غير إثم بالله ولا قطع رحم " فقلنا يا رسول الله كلنا نحب ذلك فقال : " فلئن يغدو أحدكم كل يوم إلى المسجد فيتعلم آيتين من كتاب الله عز وجل خير له من ناقتين وثلاث خير له من ثلاث وأربع خير له من أربع ومن أعدادهن من الإبل " .
    رواه مسلم وأبو داؤد
    كان أهل الصفة من أفقر أهل المدينة وكانوا يسكنون في المسجد . فالمثال الذي ضربه رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم بمقارنة تعلم آية من كتاب الله مع اكتساب ناقة وهي يومئذ شيء كثير ، ربما تعدل ثمن سيارة في زمننا هذا - هذا المثال حث على تعلم القرآن وفضله على العمل الدنيوي البحت بدرجات كثيرة .
    أما اكتساب الرزق الحلال لكي يتقي المرء سؤال الناس والحاجة إليهم بما يكفيه ويكفي من يعيلهم من أفراد أسرته فهو فرض أيضا . إن تعلم أسس الإسلام وفرائضه التي لا بد منها لكل مسلم مقدم على السعي العلم الذي هو من تكميليات الشريعة كالنحو والبلاغة مثلا .
    أما إذا كان للمرء سعة في وقته بحيث يستطيع أن يتعلم دون أن يؤثر ذلك على اكتسابه للرزق فلا جدال في أفضلية طلب العلم والله يرفع الذين أوتو العلم درجات .
    12- عن أبي هريرة (7) رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
    " ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة وما اجتمع قوم في بيت يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده " .
    رواه مسلم وأبو داؤد
    يلاحظ في هذا الحديث أن ترغيب الرسول صلى الله عليه وسلم للمؤمنين في اكتساب العلم مقترن بالثواب يوم القيامة وليس بثواب دنيوي رغم أن العلم قد يدر على صاحبه مكانة دنيوية أو أجرا ماديا ولكن أقصى درجات الرفعة والمنزلة والثواب هي أن يذكر الله تعالى العبد كما قال { فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ } (Cool . لأن تلاوة كتاب الله ذكر لله تعالى والله يذكر من يذكره . إن الثواب والعقاب غالبا ما يكون من جنس العمل . فمن يسلك طريق العلم يسهل الله له الطريق إلى الجنة ومن يذكر الله بتلاوة كتابه يذكره الله ومن يذكر الله في ملأ يذكره الله في ملأ خير من ملأه ومن يغفل عن الله تعالى لا يأبه الله تعالى به .
    وإن تدارس القرآن منار لاستلهام كل العلوم الشرعية فقد روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : من أراد العلم فليثوِّر القرآن فإن فيه علم الأولين والآخرين .
    إن للمساجد منزلة عالية عند الله فهي بيوت العبادة وهي بيوت العلم وهي بيوت الذكر . فيها كانت تعقد حلقات العلم وفيها كانت تقرر عظائم الأمور ومنا تعقد رايات الجهاد وفيها يتم إنصاف المظلومين ومنها توزع الزكاة وتسير منها ركائب الحجيج . وتضاعف صلاة الفريضة فيها ويتضاعف ثواب المعلمين والمتعلمين فيها كما يتضاعف ثواب الذاكرين الله كثير والذاكرات .
    ويحث الإسلام المسلمين على طلب العلم والبدء بالأهم ثم المهم . فليس لهم أن يطلبوا دقائق فرعية ويتركوا الأمور الهامة من العلوم سواء كان ذلك العلم من أمور دينهم أم من أمور دنياهم . فالطب والهندسة وغيرها من العلوم الطبيعية لا تقل في فضلها وحاجة الناس إليها عن بعض أمور دينهم قهي فروض كفايات إن تركها المسلمون أثموا جميعهم وإن قام بها بعضهم رفع الإثم عن الجميع . قال الله تعالى : { وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } (9) .

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 12, 2017 3:48 pm