مدرسة الزرقا الثانوية الفنية التجارية المشتركة


    القرآن في الحديث النبوي - 5

    شاطر
    avatar
    محمود فوزي
    Admin

    عدد المساهمات : 57
    تاريخ التسجيل : 14/05/2010
    العمر : 58

    القرآن في الحديث النبوي - 5

    مُساهمة  محمود فوزي في الأربعاء مايو 19, 2010 3:30 am

    13- عن أبي سعيد الخدري (10) رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
    " يقول الله تعالى : من شغله القرآن وذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين . وفضل كلام الله تعالى على سائر الكلام كفضل الله على خلقه " .
    رواه الترمذي (11)
    الحديث القدسي : هو الحديث الذي يأتي بلفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه . وهذا حديث قدسي .
    اتصف كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه يحوي جوامع الكلم رغم أنه بشر . فبلفظة واحدة ترى معان عديدة تجمع جوانب شتى من الحكمة . فالاشتغال بالقرآن المذكور في هذا الحديث يضم تلاوته وتعلمه وتعليمه وتطبيقه والدعوة لما جاء فيه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المنهي عنه في القرآن وهكذا بلفظ موجز شملت كل تلك الأعمال .
    وللدعاء مكانة خاصة ؛ فالله يحب أن يَدعُوَه الناس لكي يستجيب لهم { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } (12)ومع ذلك فإن من شغله شيء متعلق بالقرآن من الأمور التي ذكرناها من تلاوة وتعلم وتعليم وتطبيق فإن ثوابه بين السائلين محفوظ فهو يحصل على أفضل ما يحصلون عليه . وهكذا الحال بالنسبة للذاكرين الله كثيرا والذاكرات .
    وثواب الدعاء يكون إما بإجابة الدعاء الذي يسأله العبد أو بأن يصرف الله عنه ضررا أو يسوق له ما يقابه من جزاء حسن في هذه الحياة الدنيا وإما أن يؤخر الله ثواب ذلك إلى يوم القيامة فيعطيه من الحسنات أو يحط عنه من السيئات .
    وأفضل الدعاء ما كان دعاء لمنفعة عامة للناس في أمر يخص آخرتهم مثل الدعاء للرسول صلى الله عليه وسلم أن يؤتيه الله الدرجة الرفيعة العالية والشفاعة يوم القيامة فإن في ذلك نفع للبشر جميعا في أشد الساعات صعوبة وشدة .
    ويلي تلك المرتبة من الدعاء ما كان دعاء خاصا لأمر يخص الآخرة مثل قول العبد اللهم اغفر لي ولوالدي . ثم يلي ذلك ما كان دعاء لمنفعة عامة يخص الدنيا مثل اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ورابع هذه الدرجات ما كان خاصا بالسائل ومتعلق بأمر دنيوي مثل قوله رب ارزقني . فلكل دعاء مرتبته من الثواب سواء أجيب كما طلب السائل أم لا . فالله يعطي المشغول بالقرآن وبذكر الله تعالى أفضل ما يعطي هؤلاء .
    ويحدد هذا الحديث القدسي أمرا هاما يصلح أن يكون أساسا قويما لحياة المسلمين فإذا ما وضع المسلمون كلام الله تعالى فوق كلام الناس وفضلوه على ما سواه كانت أمور دنياهم بخير وأمور آخرتهم أفضل من ذلك ففضل كلام الله تعالى على سائر الكلام كفضل الله تعالى على خلقه . وهذه هي المنزلة التي يجب على المسلمين أن يضعوا بها القرآن الكريم وأحكامه وأوامره . قال الله تعالى : { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ } (13) .
    وقال أيضا : { إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } (14) .
    14- عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : أتى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أقرئني يا رسول الله فانتهى إلى قوله تعالى : { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } فقال يكفيني وانصرف الرجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
    " إنصرف الرجل وهو فقيه " .
    رواه أبو داؤد والنسائي وابن حبان والحاكم وصححه
    هذا الرجل صادق السريرة مخلص النية بفطرته السليمة . إستنتج بعد دقائق معدودة من بدء رسول الله صلى الله عليه وسلم بتعليمه القرآن أنه قد تليت عليه آية عظيمة تستحق أن تكون قاعدة أصولية يتبع نهجها ويسير على هديها . هذه الآية تحدد ماللإنسان وما عليه فإن عمل خيرا ولو كان وزن ذرة يجزى به خيرا ، لذا كان عليه أن يكثر من ذلك وإن عمل شرا ولو كان وزن ذرة يعاقب فليجتنب ذلك . أليس ذلك هو لب الفقه ؟ فاستحق أن يصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه أصبح فقيها .
    وفي القرآن الكريم آيات بينات كثيرة كل منها تستحق أن يوقف عندها طويلا وأن تعتمد كقاعدة يتذكرها المؤمن ويجد لها تطبيقا في كل ساعة من ساعات عمره ومثل هذه الآيات يجدها المسلم الذي يحب القرآن بنفسه فيقف عندها طويلا . إسمع قوله تعالى : { وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ " (15) وقوله تعالى : " إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } (16) .
    وقوله تعالى : { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاؤُا } (17) وقوله : { وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ } (18) .
    هذا الأعرابي . مثله مثل حاتم الأصم (19) الذي صاحب شقيق البلخي (20) ثلاثين سنة فسأله يوما إنك صاحبي منذ ثلاثين سنة فما حاصلك فيها قال حصلت ثمانية فوائد من العلم وهي تكفيني منه لأني أرجو نجاتي وخلاصي فيها . فقال شقيق ما هي ؟ قال حاتم : الفائدة الأولى : أني نظرت إلى الخلق فرأيت لكل واحد منهم محبوبا ومعشوقا يحبه ويعشقه وبعض ذلك المحبوب يصاحبه إلى مرض الموت وبعضه إلى شفير القبر ثم يرجع كله ويتركونه وحيدا فريدا ولا يدخل في قبره منهم أحد . فتفكرت وقلت أفضل محبوب المرء ما يدخل في قبره ويؤنسه فيه فما وجدت إلى الأعمال الصالحة وأخذتها محبوبا لي لتكون سراجا في قبري وتؤنسني ولا تتركني فريدا . الفائدة الثانية : أني رأيت الخلق يعبدون أهواءهم ويبادرون إلى مداراة أنفسهم فتأملت في قوله تعالى : { وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى صلى الله عليه وسلم فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى } (21) وتيقنت أن القرآن حق صادق فبادرت إلى خلاف نفسي وتشمرت لمجاهدتها وما متعتها بهواها حتى ارتاضت في طاعة الله وانقيادها له . الفائدة الثالثة أني رأيت كل واحد من الناس يسعى في جمع حطام الدنيا ثم يمسكه قابضا يده عليه فتأملت في قوله تعالى : { مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ } (22) فبذلت محصولي من الدنيا لوجه الله تعالى ففرقته بين المساكين ليكون ذخرا لي عند الله . الفائدة الرابعة : أني رأيت بعض الخلق يظن أن شرفه وعزه في كثرة الأقوام والعشائر فيغتر بهم وزعم آخرون أنه في ثروة المال وكثرة الأولاد فيفتخر بهم وحسب بعضهم أن العز والشرف في غصب أموال الناس وظلمهم وسفك الدماء واعتقدت طائفة أنه من إتلاف المال وإسرافه وتبذيره فتأملت قوله تعالى : { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } (23) فاخترت التقوى واعتقدت أن القرآن صادق وظنهم وحسابهم كلها باطلة . الفائدة الخامسة : أني رأيت الناس يذم بعضهم بعضا ويغتاب بعضهم بعضا فوجدت ذلك من الحسد في المال والجاه والعلم فتأملت في قوله تعالى : { نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } (24) فعلمت أن القسمة كانت من عند الله تعالى في الأزل فما حسدت أحدا ورضيت بقسمة الله تعالى . الفائدة السادسة أني رأيت الناس يعادي بعضهم بعضا لغرض أو سبب فتأملت قوله تعالى : { إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا } (25) وعلمت أنه لا يجوز عداوة أحد غير الشيطان . الفائدة السابعة : أني رأيت كل أحد يسعى بجد ويجتهد بمبالغة لطلب القوت والمعاش بحيث يقع في شبهة أو حرام أو يذل نفسه وينقص قدره فتأملت في قوله تعالى : { وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا } (26) فعلمت أن رزقي على الله قد ضمنه فاشتغلت بعبادته وقطعت طمعي عمن سواه . الفائدة الثامنة : أني رأيت كل أحد معتمدا على شيء مخلوق بعضهم إلى الدينار والدرهم وبعضهم إلى المال والملك وبعضهم إلى الحرفة والصناعة وبعضهم إلى مخلوق مثله فتأملت في قوله تعالى : { وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } (27) فتوكلت على الله حسبي ونعم الوكيل هو . فقال شقيق وفقك الله إني نظرت في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان فوجدت الكتب تدور على هذه الفوائد الثمانية فمن عمل بها كان عاملا بالكتب الأربعة .

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أكتوبر 19, 2017 2:37 pm