مدرسة الزرقا الثانوية الفنية التجارية المشتركة


    القرآن في الحديث النبوي - 2

    شاطر
    avatar
    محمود فوزي
    Admin

    عدد المساهمات : 57
    تاريخ التسجيل : 14/05/2010
    العمر : 58

    القرآن في الحديث النبوي - 2

    مُساهمة  محمود فوزي في الأربعاء مايو 19, 2010 3:26 am

    3- عن أبي أمامة (13) رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    " ما أذِنَ الله لعبد من شيء أفضل من ركعتين يصليهما وإن البر لَيُذَرُّ على رأس العبد ما دام في صلاته وما تقرب العباد إلى الله بمثل ما خرج منه " ( يعني القرآن).
    رواه الترمذي
    حُكي عن الإمام أحمد رضي الله عنه (14) أنه رأى ربه في المنام عدة مرات فقال والله إن رأيته مرة أخرى لأسألنه أي شيء يقرب العبد إلى ربه فرأى ربه جل شأنه فقال : يا رب بأي شيء يتقرب العبد إليك ؟ فقال : بتلاوة كلامي يا أحمد . قال فهم المعنى أو لم يفهم يا رب ؟ قال فهم المعنى أو لم يفهم.
    إن إشارة الحديث إلى القرآن الكريم بأنه خرج من الله تعالى توحي بأن على قارئ القرآن أن يستشعر عظمة كلام الله تعالى وكأنه يسمعه منه عز وجل معترفا بعلوه وعظمته وفضله على خلقه.
    وقال بعض العلماء : هذا القرآن رسائل أتتنا من قبل ربنا عز وجل بعهوده نتدبرها في الصلوات ونقف عليها في الخلوات وننفذها في الطاعات والسنن المتبعات . هذه الآيات هي نور منزل من الله تعالى . كما قال عز وجل : { يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا}(15).
    وقال وهيب بن الورد رضي الله عنه (16) : نظرنا في هذه الأحاديث والمواعظ فلم نجد أرق للقلوب ولا أشد استجلابا للحزن من قراءة القرآن وتفهمه وتدبره ، ويبين تسلسل الحديث أن أفضل تلاوة القرآن في الصلاة ثم في غيرها . فالركعتان من الصلاة اللتان يحبهما الله لا بد وأن يتلى فيهما كتابه.
    تلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر قوله تعالى { فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا صلى الله عليه وسلم وَعِنَبًا وَقَضْبًا صلى الله عليه وسلم وَزَيْتُونًا وَنَخْلاً صلى الله عليه وسلم وَحَدَائِقَ غُلْبًا صلى الله عليه وسلم وَفَاكِهَةً وَأَبًّا } (17) فسأل نفسه وهو العربي الأصيل ، قد علمنا الفاكهة فما الأب (18) ؟ ثم عاد لنفسه قائلا : وما يَضُرُّ ابن الخطاب أن لا يعلم ما الأب ؟ تالله إن هذا لمن التكلف (19) الذي نهينا عنه . وهكذا آمن السلف الصالح بالقرآن سواء عرفوا أم لا ما داموا قد أيقنوا أنه كلام الله تعالى وما داموا لم يهملوا تطبيق أحكامه وأوامره.
    4- عن أبي موسى (20) رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
    " مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأُترُجَّة ريحها طيب وطعمها طيب ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن مثل الحنظلة لا ريح لها وطعمها مر".
    رواه الخمسة (21)
    يلاحظ في هذا الحديث نوعان من التشبيه : أحدهما بالريح الطيبة والثاني بالطعم الطيب . فالريح الطيبة تنتشر إلى الغير ، أي أن قارئ القرآن سواء كان مؤمنا أم منافقا يعم نفعه إلى غيره ممن يسمع تلاوته ولا ينحصر نفعه بنفسه وحدها . وقد يعم نفعه إلى غيره بإقرائه غيره أو بأمره أو إبلاغه ما ورد في القرآن الكريم من أوامر ونواه . أما الطعم الطيب فلا يستشعر إلا من المرء بنفسه ولا يستشعر من قبل الغير . لذلك فإن الإيمان كالطعم الطيب يتحسس به المرء نفسه وينفعه باتباع أوامره واجتناب نواهيه ولا يعرفه غيره إلا بالتدقيق والمراقبة وكثرة التعامل وربما غاب عن الغير نهائيا.
    إن من يقرأ القرآن الكريم لا بد وأن تظهر على جوارحه آثاره بالعمل به أو بالأمر بما ورد فيه أو بالنهي عن زواجره أو بالاقتباس منه في كلامه أو بكثرة ترداد آياته والاستشهاد بها ولا يخفى ما في ذلك من أثر واضح على تأثير كلام الله وفضل المرء على غيره من الناس.
    كما يلاحظ أن قراءة القرآن حتى ممن لا يؤمن به من غير المسلمين مثلا تجعل الكلام سليما من الناحية اللغوية والبلاغية وحسن العبارة ودقة التعبير وسلامة اللفظ باللغة العربية.
    5- عن أسيد بن حضير (22) رضي الله عنه قال بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة وفرسه مربوطة عنده إذ جالت الفرس فسكت فسكنت فقرأ فجالت الفرس فسكت وسكنت الفرس ثم قرأ فجالت الفرس فانصرف وكان ابنه يحيى قريبا منها فأشفق أن تصيبه فلما اجتَرَّهُ رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراها فلما أصبح حدث النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : " اقرأ يا ابن حضير اقرأ يا ابن حضير " قال : فأشفقت يا رسول الله أن تطأ يحي وكان منها قريبا فرفعت رأسي فانصرفت إليه فرفعت رأسي إلى السماء فإذا مثل الظلة فيها أمثال المصابيح فخرجت حتى لا أراها قال : " وتدري ما ذاك ؟ " قلت لا قال:
    " تلك الملائكة دنت لصوتك ولو قرأت لأصبحت يَنظُر الناس إليها لا تتوارى منهم".
    رواه البخاري (23)
    قال الله تعالى : { لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْءَانَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}(24).
    إن أثر القرآن لا ينحصر على من يعقله من البشر بل إن الجبال لتخشع من كلام الله تعالى وإن الحيوانات لَتُحِس بأثره ولكن ذلك لا يظهر للناس إلا بكرامة خارقة للعادة يُظهرها الله تعالى لمن يشاء من عباده مثل ما حصل لأسيد بن حضير في هذا الحديث.
    والكرامات لأولياء الله الصالحين حق وصدق شأنها شأن المعجزات للأنبياء والمرسلين . لكن كما هو واضح من هذا الحديث أن الله يظهرها حين يشاء لمن يشاء من غير أن يطلبها العبد الصالح فهي نعمة من الله لتثبيت المؤمنين لكي يزدادوا إيمانا لا ليغتروا أو يُعجبوا بأنفسهم وكأنهم هم الذين صنعوها.
    إن العبد الصالح إذا ظهرت على يديه كرامة من خوارق العادات تَكَتَّمَ عليها وخشي أن تظهر وتشتهر ولكن أن ظهرت واشتهرت حمد الله تعالى عليها ودعى الله أن لا يجعلها استدراجا . والفرق بين الكرامة والاستدراج أن تظهر الكرامة للعبد الصالح الملتزم بأحكام القرآن الكريم وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم . أما الاستدراج فهو ظهور خوارق للعادات على يد من لا يزيده ذلك إلى بعدا عن أحكام كتاب الله وسنة نبيه وفي ذلك يقول بعض الصالحين : إذا رأيت العبد يطير في الهواء ويسير على الماء ويخالف سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم فاعلم أنما يُسَوَّل له.
    6- عن سمرة بن جندب (25) رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
    " كل مُؤدِب يحب أن تؤتى مأدبته . ومأدبة الله القرآن فلا تهجروه".
    رواه البيهقي
    قال الله تعالى : { وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْءَانَ مَهْجُورًا } (26) . والمأدُبة هي الوليمة أو الدعوة إلى الطعام الذي هو غذاء الجسد . ومأدبة الله تعالى هنا وفق هذا الحديث هي القرآن فهو غذاء الروح والنفس والله أنزل هذا القرآن هداية للبشر : { الم صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ } (27) . وما دام الله قد أنزله لذلك الغرض فهو يحب الاستجابة لتلك الدعوة ويكره الإعراض عنها ، وهجران القرآن إعراض من دعوة الله إلى مأدبته جل وعلا.
    إن هجران القرآن الحقيقي المذكور في سورة الفرقان هو هجران الكفار له لإعراضه عن الإيمان والتصديق لما جاب به وعن العمل . أما هجران التلاوة فهو الهجران المذكور في الحديث هذا . وقد حدد الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت رضي الله عنه حدود هجران القرآن بتلاوته أقل من مرتين في العام حيث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعه جبريل القرآن في آخر رمضان صامه قبل وفاته مرتين كما سيأتي ذكر ذلك فيما بعد.
    وقد كره العلماء ترك المصحف في الدار دون أن يتلى فيه ولو تلاوة يسيرة لأنهم يخشون أن يدخل هجران المصحف دون التلاوة فيه فترة طويلة ضمن التحذير من هجران القرآن.
    [b]

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أكتوبر 19, 2017 2:36 pm