مدرسة الزرقا الثانوية الفنية التجارية المشتركة


    القرآن في الحديث النبوي - 1

    شاطر
    avatar
    محمود فوزي
    Admin

    عدد المساهمات : 57
    تاريخ التسجيل : 14/05/2010
    العمر : 58

    القرآن في الحديث النبوي - 1

    مُساهمة  محمود فوزي في الأربعاء مايو 19, 2010 3:24 am

    فضائل تلاوة القرآن

    قال الله تعالى في كتابه الكريم : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } فتلاوة (1) آيات القرآن العظيم تزيد المؤمنين إيمانا.
    1- عن عبد الله بن عباس (2) رضي الله عنهما قال : قال رجل يا رسول الله : أي العمل أحب إلى الله ؟ قال : " الحال المرتحل " . قال وما الحال المرتحل ؟ قال : " الذي يضرب من أول القرآن كلما حل ارتحل".
    رواه الترمذي
    يؤكد رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث فضيلة الشغف بتلاوة القرآن مرة بعد أخرى كلما وجد المرء إلى ذلك سبيلا . وهو يشير فيما يشير إليه إلى فضيلة اتخاذ ورد مستمر من القرآن الكريم . قيل أن المراد بالحال المرتحل الحث على تكرار الختم ختمة بعد أخرى ، ويستحب إذا ختم القرآن وقرأ المعوذتين أن يقرأ الفاتحة وخمس آيات من أول سورة البقرة ( إلى قوله تعالى – هم المفلحون ) لكي يتم المعنى الحرفي للحديث الشريف هذا بأن لا ينهي ختمة إلا ويبدأ بالأخرى.
    إن هناك العديد من الأحاديث الشريفة التي تحدد أفضل الأعمال ، مثل أفضل الأعمال إلى الله أدومها وإن قل . وهذا الحديث يعضد حديث الحال المرتحل لأنه حديث عام عن أفضلية الأعمال المستمرة على الأعمال المتقطعة وحديث الحال المرتحل يحدد فضل استمرار تلاوة القرآن.
    كما أن هناك أحاديث أخرى تحدد أفضل الأعمال بالجهاد في سبيل الله أو بالحج المبرور وغيرها . ويمكن الجمع بين هذه الأحاديث جميعا بأن هناك أعمالا مؤقتة هي أفضل من غيرها في أوقات محددة . فإذا حضر الجهاد فهو أفضل عمل حتى من تلاوة القرآن أو الصلاة ، وإذا وجب الحج فهو أفضل الأعمال ولا يمنع أدائه من تلاوة القرآن لذلك فإن هذا الحديث حين يشير إلى فضل الاستغراق بتلاوة القرآن لا ينفي فضل أعمال أخرى كما أن إجابات رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن يسأل من أصحابه كانت أحيانا بحسب حال السائل . فرب سائل قد حج مرات ومرات يكون استغراقه بتلاوة القرآن أفضل ، ورب سائل عند حضور ساعة الجهاد وهو متردد في المشاركة فيه فيكون الجهاد له أفضل الأعمال . ويفهم من الحديث أن للتلاوة فضلا على غيرها من الأعمال بسبب التصاق الإنسان بكتاب الله تعالى الذي هو مفتاح كل خير . وفيه ذكر كل الأعمال الصالحة . كما أن الاستمرار بالتلاوة يجعل المرء بصيرا بنفسه ومراقبا لها لأنه دائم المرور على آيات الوعد والوعيد ومن كان كذلك فأحرى به أن يتذكر ربه ويحسن عمله بين تلاوة وأخرى.
    2- عن عبد الله بن مسعود (3) رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
    " من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة . والحسنة بعشر أمثالها لا أقول ألف لام ميم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف".
    رواه الترمذي (4)
    مضاعفة الحسنات بعشر أمثالها ثابتة في كتاب الله تعالى بقوله { مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ }(5).
    وهذا الحديث يثبت أن كل حرف من كتاب الله تعالى هو حسنة تضاعف بعشر أمثالها كقاعدة وفق الآية الكريمة السابق ذكرها . وهذا لا يناقض أحاديث أخرى تشير إلى أن الله تعالى يضاعف الحسنات بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف أو ربما أكثر . فالحسنات تضاعف أضعافا مضاعفة إن أخلصت النية لله تعالى وإن تسببت في حسنات أخر.
    وهذا الحديث يشير في بعض ما يشير إليه خصوصا إلى الحروف من أوائل السور مثالا لا حصرا . هذه الحروف القليلة التي لا يدرك معناها أغلب الناس لهم بتلاوتها حسنات مضاعفة رغم عدم فهم معناها . وهي في الوقت نفسه تثير بالنفوس معاني وإشارات لا حصر لها فكيف بغيرها من آيات الله البينات.
    قال سهل بن عبد الله التستري (6) رضي الله عنه : لو أعطي العبد لكل حرف من القرآن ألف فهم لما بلغ نهاية ما جعل الله تعالى في آية من كتاب الله تعالى من الفهم لأنه كلا الله تعالى وصفته وكما أنه ليس لله نهاية فكذلك لا نهاية لفهم كلامه وإنما يفهمون على مقدار ما يفتح الله تعالى على قلوب أوليائه من فهم كلامه.
    ولقد استنبط سلف الأمة الصالح من كتاب الله تعالى علوما جمة أولاها علوم القرآن بما فيها من أسباب النزول وعلوم القراءات والتجويد والمناسخ والمنسوخ وغريب القرآن وخطوط القرآن وإعراب القرآن وترتيب النزول وقصص القرآن وأمثال القرآن وإعجاز القرآن وأحكام القرآن وإحصاء سوره وآياته وحروفه.
    كل هذا إضافة إلى علوم التفسير وكل العلوم الشرعية الأخرى فكلها أساسها القرآن . وإن في القرآن إشارات إلى كل العلوم حتى المادية والطبيعية كالفلك والرياضيات والإحصاء والطب والهندسة وعلوم النفس والاجتماع والتأريخ ، إلا أن الكتاب الكريم ليس كتابا متخصصا في أي منها فهو كتاب لهداية البشر إلى الصراط المستقيم كما قال الله تعالى { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ } (7) . وهو ليس لتعليمهم علما خاصا من هذه العلوم رغم عدم تفريطه في شيء كما قال تعالى : { مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ } (Cool وقوله تعالى : { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ }(9).
    قال بعض العلماء (10) : إن تحت كل حرف من كتاب الله كثيرا من الفهم مذخورا لأهله على مقدار ما قسم لهم من ذلك واستدلوا على ذلك بآيات من القرآن مثل قوله عز وجل : { مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ } وقوله : { وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ } (11) وقوله : { وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ } (12) . وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : من أراد علم الأولين والآخرين فليتدبر القرآن.

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أكتوبر 19, 2017 2:37 pm